اخبار اليمن : صراع الأجنحة الحوثية.. تصفيات جسدية واغتيالات سياسية.. تيار الكهوف بصعدة يفتك بتيار الطيرمانات بصنعاء. مأرب برس ينشر أبرز القيادات الهاشمية التي تمت تصفيتها على يد أنصار التيار الإيراني في اليمن

 

من يقرّر مصير اليمن اليوم؟ أهو القادم من كهوف صعدة أم المتحصّن في طيرمانات صنعاء؟ ومن يدفع ثمن هذا الصراع الخفي بين أجنحة الحركة الحوثية: القيادات أم الشعب اليمني؟ أسئلة تفرض نفسها بقوة كلما ظهرت جريمة تصفية جديدة أو صراع نفوذ جديد تديره طهران من وراء الستار.

نناقش في هذه الحلقة واحدًا من أبرز الصراعات التي تدور مواجهاتها بين تيارين بارزين داخل رحم الحركة الحوثية، التيار الأول هو تيار الكهوف بصعدة، وهو تيار فرض سطوته وسيطرته على مقاليد السلطة بعد انقلاب 2014، بقوة المال والسلاح الإيراني.

أما التيار الثاني فهو تيار الطيرمانات بصنعاء، وهو تيار يعتقد أنصاره أنهم الأجدر بالقيادة والسيطرة، بحكم تفوقهم العلمي وخبرتهم السياسية التي اكتسبوها من خلال عملهم في التنظيمات السياسية خلال العقود الماضية.

هذا الإحساس بالتفوق – علميًا وسياسيًا واجتماعيًا – لم يبقَ مجرّد شعور نخبة مغلقة، بل تحوّل إلى مصدر احتكاك مباشر مع تيار صعدة، ومع مرور السنوات أصبح أحد جذور صراع القيادة الذي نراه اليوم داخل صنعاء، حيث تتنازع الأجنحة الحوثية على القرار والشرعية والنفوذ، وتنعكس هذه المعركة على شكل فوضى وارتباك في إدارة الدولة.


جذور مشروع الهاشمية السياسية.

شهد شهر مارس من عام 1970 الإعلان عن اتفاق تسوية سياسية بين الملكيين في اليمن، ممثلين بالأسر الهاشمية، وبين الجمهوريين الذين قادوا ثورة عام 1962مو ومن أبرز بنود تلك التسوية السماح لجميع الأسر الهاشمية بالبقاء في اليمن، وفي مقدمتهم أفراد من أسرة بيت حميد الدين «الأسرة الحاكمة قبل الثورة».

وكشفت مصادر رفيعة من أحد قيادات الأسر الهاشمية لموقع “مأرب برس” أن الأسر الهاشمية عقدت مؤتمرًا سريًا لم يُكشف عن مكانه، لكنه أُفيد بأنه عُقد في عام 1970، بهدف استعادة الدولة التي سيطر عليها الجمهوريون، بطرق سلمية تمكّنهم لاحقًا من الانقضاض على جميع مكونات الدولة اليمنية , ووضع مؤتمر الأسر الهاشمية هدفين استراتيجيين يُلزم كل فرد من أفرادها بالالتزام بهما والسعي لتحقيقهما:

* الهدف الأول: إلزام كل هاشمي، ذكراً كان أو أنثى، بالتعليم، وابتعاثهم للدراسة خارج الوطن ما أمكن، وتأهيل أكبر عدد منهم علميًا.

* الهدف الثاني: اعتبار الوظيفة في الدولة فرض عين على كل متعلم من أفراد تلك الأسر.


كيف تسللت الأسر الهاشمية إلى مفاصل الدولة بعد 1970؟

شهدت الأعوام التي أعقبت عام 1970 أولى خطوات التحرك نحو تحقيق أهداف ذلك المؤتمر، وفي تلك المرحلة برزت قيادات من الأسر الهاشمية التي كانت تستوطن العاصمة صنعاء وضواحيها، لتتولى قيادة المرحلة وتوزع الأدوار، سواء في ابتعاث الطلاب إلى الخارج أو في الترتيب لاستصدار قرارات التوظيف في مفاصل الدولة.

كان التيار الهاشمي في اليمن الأكثر حظًا من حيث التعليم مقارنة ببقية أفراد الشعب، وقد نجحت عناصره في التغلغل والوصول إلى مواقع حساسة في عدد من الوزارات، وفي مقدمتها وزارات التعليم، والخارجية، والمالية، والأوقاف، والداخلية وغيرها، وصولًا إلى أجهزة الاستخبارات، والأمن السياسي، والأمن القومي.

مصادر أخرى أكدت لموقع “مأرب برس” أن تلك الفترة شهدت ازدهارًا لما كان يُعرف بـ”التنظيم السري للأسر الهاشمية”، والذي بلغت ذروة هيمنته بعد عام 2000، حين نجح في التغلغل داخل أعماق الدولة اليمنية، بعد أن تمكن من اختراق الرئيس السابق علي صالح، ووصل إلى مكاتبه ومؤسساته، بل حتى إلى غرفة نومه، حيث تم تزويجه بإحدى بنات الأسر الهاشمية.

وكانت قيادة المشروع الهاشمي في اليمن ما بين 1970- 2013م تتمثل في الأسر الهاشمية بصنعاء، أو ما يُعرف بـ”تيار الطيرمانات”، في حين لم يكن لتيار صعدة أو لأسرة بدر الدين الحوثي أي موقع أو مكانة داخل التنظيم الهاشمي آنذاك، لعدة أسباب أولًا أنها كانت أسرة منبوذة من غالبية الأسر الهاشمية في اليمن تاريخيًا، وثانيًا لأنها كانت من أقل الأسر عددًا وأكثرها أمية.

وهكذا لم يكن مشروع الهاشمية السياسية مجرّد اتفاق تسوية عابر، بل تحوّل إلى مخطط طويل الأمد لإعادة إنتاج نفوذ الأسر الهاشمية داخل الدولة. وما نراه اليوم من صراع أجنحة داخل الحركة الحوثية في صنعاء وصعدة هو في جوهره امتداد لتلك الجذور القديمة، لكن بثوب أشد عنفًا وتدخلًا خارجيًا، على رأسه إيران.


إيران تنقل ثقلها وأثقالها إلى محافظة صعدة

كشفت المصادر التي تتبعها موقع “مأرب برس” أنه بعد حرب 1994، أسس حسين الحوثي حركة “الشباب المؤمن” في صعدة، بغطاء ديني وثقافي, وخلال تلك الفترة، بدأت بعثات دراسية ودينية محدودة من صعدة تتجه إلى مدينة قم في إيران، وإلى الضاحية الجنوبية في لبنان.

وتحدثت المصادر أن عامي 1997–1998 شهدا أول تواصل فعلي بين عناصر من الحركة الحوثية ومسؤولين إيرانيين في السفارة الإيرانية بصنعاء.

وتطوّر نشوء ذلك التيار تدريجيا حتى اندلعت “الحرب الأولى في صعدة” ضد الحوثيين في يونيو 2004، بعد تمرد قاده حسين بدر الدين الحوثي على الحكومة اليمنية.

وفي عام 2014، تنامى نفوذ تيار صعدة بشكل كبير خاصة بعد تحالفه مع الرئيس السابق علي صالح بهدف إسقاط حكومة الرئيس هادي.

وبعد انتخاب عبدربه، أصبح تحالف صالح مع الحوثيين معلنًا وعمليًا، حيث قدّم لهم كامل الدعم السياسي والعسكري، وسلّم لهم معسكرات الدولة وإمكاناتها، وسمح لهم بالتمدد في معظم المحافظات اليمنية، مستعينين بقوات الحرس الجمهوري التي خلعت بزّات الجيش وتحركت بملابس مدنية، كأحد مكونات الحوثيين المليشاوية.

بهذه الخطوات المتدرجة، كانت طهران تنقل ثقل نفوذها من دهاليز “الطيرمانات” في صنعاء إلى كهوف صعدة وساحاتها، لتصنع لنفسها جناحًا أكثر تشددًا وارتباطًا بها، وتحوّل الصراع الهاشمي الداخلي إلى ورقة ضغط إقليمية تتحكم بها متى شاءت.

إنقلاب الموازين داخل التنظيم الهاشمي:

تسبب التحالف بين الرئيس صالح وعبد الملك الحوثي في تغيير موازين المعادلة السياسية، وبدأت القيادة تنتقل تدريجيًا من قيادات “الطيرمانات” إلى القيادات القادمة من صعدة، سواء من أسرة بدر الدين الحوثي أو من رجال القبائل الذين كان عبد الملك الحوثي يرى أنهم أكثر وفاءً وتضحية له من الأسر الهاشمية التي خذلته.

مصدر خاص كشف لموقع “مأرب برس” أن عبد الملك الحوثي في أحد اللقاءات السرية عام 2016، وبعد خلافات وانتقادات واسعة من تيار الطيرمانات بشأن تمكينه رجال قبائل صعدة من مواقع قيادية حساسة، ورفضه تعيين قيادات من الأسر الهاشمية في صنعاء، ردّ عليهم قائلًا: “لا يمكن أن نساوي بين من شاركونا آلامنا وأوجاعنا في لهيب الحرب” – في إشارة إلى قبائل صعدة – “مع من تفرجّوا علينا ولم يمدّوا أيديهم بأي عون لنا طوال سنوات الحرب” – في إشارة إلى الأسر الهاشمية الأخرى.

بهذا التحول، لم يعد الصراع مجرد تنافس داخل غرف مغلقة، بل أصبح انقسامًا حقيقيًا في رأس السلطة: جزء من القيادة يجلس في “الطيرمانات” داخل صنعاء، وجزء آخر يتحكم من كهوف صعدة. وبين هذا وذاك، تتشكل منظومة حكم منقسمة ومتناقضة، تجعل مؤسسات صنعاء رهينة صراع أجنحة، وتُبقي القرار موزعًا بين الولاء لصعدة والولاء لطهران، على حساب استقرار الدولة ومصالح اليمنيين.


أبرز القيادات الحوثية التي تمت تصفيتها على يد جناح صعدة

بعد 2014 وجد جناح صعدة نفسه في مواجهة مع شخصيات قوية لها ثقلها السياسي والعسكري والاجتماعي داخل مكون التنظيم الهاشمي ولم يستطع عبدالملك الحوثي تجاوز تلك الشخصيات او تغيير معادلات العمل معها فلجأ إلى خيار التصفيات والاغتيالات لإزاحتها من المشهد الذي يسعى لتشكيلة أولا وتوجيه رسائل تحذيرية لبقية مخالفيه الهاشميين من أي اعتراض على مشروعة المرتبط بإيران.


مأرب برس يرصد أبرز عمليات الاغتيال التي طالت تيار الطيرمانات

  • في 21 يناير 2014 تمت تصفية البروفيسور أحمد شرف الدين “كان عضواً في مؤتمر الحوار الوطني عن مكون الحوثيين، لكنه كان يؤمن بفكرة الدولة المدنية ويرفض فكرة أن يكون الحكم في البطنين التي يتبناها تيار عبد الملك الحوثي.
  • في 2 نوفمبر 2014 تم اغتيال محمد عبد الملك المتوكل ” كان أكاديميا وسياسيا شهيرا لا يؤمن بفكر تيار صعدة، تمت تصفيته بالعاصمة صنعاء.
  • في 18مارس 2015 تمت تصفية عبد الكريم الخِيواني – عضو رفيع في الحركة الحوثية “تم اغتياله أمام منزله في صنعاء بإطلاق نار من درّاجة نارية.
  • في 20 مارس 2015 تمت تصفية المرجع الشيعي مرتضى المحطوري الذي كان يحظى بدعم حوزات عراقية ويرى نفسه الأحق بأن يكون المرجع لآل البيت في اليمن وليس عبدالملك الحوثي، ولذا كانت نهايته على غرار الطرق الإيرانية في تصفية الرموز الشيعية المعارضة للوجود الإيراني في العراق، عبر عمليات انتحارية تحت لافتة داعش والقاعدة، حيث جندت له انتحاريا تسلل إلى مسجده بصنعاء أثناء ما كان يؤم الناس لصلاة الجمعة.
  • في 27 أكتوبر 2020 تمت تصفية حسن زيد وزير الشباب والرياضة في حكومة الحوثيين.
  • في 01 سبتمبر 2022 تمت تصفية عضو مجلس النواب سابقا اللواء “عبدالله الكبسي.
  • في 6 أغسطس 2023 تمت تصفية قائد القوات الجوية أحمد علي الحمزي.

الغريب أن تلك التصفيات جرت وفق منهجية الحرس الثوري الإيراني، الذي سبق أن صفّى عناصر وقيادات حركة أمل الشيعية في لبنان، لإخلاء الساحة أمام أداته المفضّلة: حزب الله.

والأغرب أن جميع القيادات التي طالتها التصفيات كانت من شخصيات حوثية لا تنتمي إلى محافظة صعدة، ولم يُفتح فيها أي تحقيق جاد، باستثناء مشاهد استعراضية أمام وسائل الإعلام.

هذه التصفيات ليست حوادث معزولة، بل امتداد لصراع أجنحة عميق داخل الحركة الحوثية، صراع جذوره تمتد إلى مؤتمرات سرية وتسويات قديمة، لكن نتائجه تنفجر اليوم في شوارع صنعاء وصعدة. الفجوة المتسعة بين «تيار الكهوف» و«تيار الطيرمانات» تُنتج قيادة منقسمة، غير قادرة على تقديم حلول أو حماية المواطنين، وتترك الباب مفتوحًا أمام مزيد من التدخل الإيراني في أدق تفاصيل القرار السياسي والأمني.


ختامًا.

يبقى السؤال الأخطر: كم سيتحمّل اليمن بعد من صراع الأجنحة داخل الحركة الحوثية المدعومة من إيران؟ فبين تصفيات متواصلة، وصراع نفوذ تُغذّيه طهران، يدفع اليمنيون الثمن من أمنهم واقتصادهم ومستقبل دولتهم.

 إن كشف هذه المنظومة الداخلية ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورة لحماية ما تبقّى من مؤسسات البلاد وقرارها الوطني, وعلى كل يمني أن يسأل اليوم: إلى أين تقودنا هذه الانقسامات، ومن المستفيد من إبقاء اليمن غارقًا في دوامة الدم والولاءات الخارجية؟

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة مأرب برس , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من مأرب برس ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى