اخبار السعودية : من عكاظ إلى مهرجان الكتاب والقراء.. الطائف تكتب حكايتها مع الكلمة من جديد

منى الثبيتي – الطائف

لم تكن الطائف يومًا مدينة عابرة في تاريخ الثقافة العربية؛ فمن أرضها انطلقت القصيدة، وفي سوق عكاظ كانت الكلمة تُوزن كما تُوزن القيم، ليظل المكان شاهدًا على حضور ثقافي راسخ منذ القدم. واليوم، تعود الطائف لتجدد هذا الدور عبر مهرجان الكتاب والقراء، الذي أعاد للمدينة وهجها الثقافي بروح معاصرة.

في أروقة المهرجان، لم يكن الكتاب وحده حاضرًا، بل حضرت التجارب والرؤى التي عكست عمق العلاقة بين الطائف والثقافة. الكاتب عثمان عابد، أحد مواليد الطائف، عبّر في حديثه لـ«الوئام» عن خصوصية مشاركته، مؤكدًا أن وجوده في هذا المهرجان يحمل قيمة وجدانية كبيرة، بوصفه عودة للأدب إلى المكان الذي وُلد فيه. وأوضح أن القارئ السعودي اليوم يشهد اتساعًا لافتًا مقارنة بالماضي، مشيرًا إلى أن الرواية وأدب الخيال باتا الأكثر جذبًا للقراء، خاصة من فئة الشباب، وأن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت بشكل واضح في انتشار الروايات وتحفيز القراءة داخل المجتمع.

وفي زاوية أخرى، استعرض الأكاديمي عبدالرزاق بن عباس، عضو هيئة التدريس في الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز منذ أكثر من عشرين عامًا، تجربته الطويلة مع القراءة التي تمتد لنحو أربعين عامًا، مؤكدًا أن دور المعارض والمهرجانات الثقافية لا يقتصر على صناعة الكاتب، بقدر ما يركز على توعية المجتمع بأهمية القراءة نفسها. ولفت إلى أن التحولات الرقمية والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي أسهما في ابتعاد البعض عن القراءة العميقة، معتبرًا أن الخلل في الكتابة اليوم يعود في جوهره إلى ضعف القراءة، لا إلى نقص الأدوات، موضحًا أن القراءة الحقيقية هي قراءة الحرف وقراءة المعنى معًا.

ومن منطلق الانتماء للمكان، أكد الأستاذ يوسف الخديدي، أحد سكان محافظة الطائف، أن المحافظة عُرفت منذ القدم باهتمامها بالثقافة والأدب، مستشهدًا بسوق عكاظ بوصفه شاهدًا تاريخيًا على المكانة الثقافية للطائف عبر العصور. وأضاف أن الطائف تزخر بعدد من المكتبات المعروفة، من بينها مكتبة عبدالله بن العباس، وغيرها من المنارات المعرفية التي رسخت حضور الكتاب في حياة المجتمع. وأشار إلى أن مهرجان الكُتّاب والقراء سيضيف الكثير لأهالي الطائف، واصفًا المهرجان بأنه مساحة تتعدد فيها المنابر الثقافية، حيث يحمل كل ركن فكرًا مختلفًا وتجربة ثرية، داعيًا إلى أن تكون مثل هذه المهرجانات على مدار العام، لما لها من أثر في تعزيز الوعي الثقافي وترسيخ علاقة المجتمع بالكتاب.

هكذا فتحت الطائف صفحة جديدة من حكايتها الثقافية، مستندة إلى إرث عريق، ومتجهة بثقة نحو حاضر يتسع للكتاب والحوار. وبين أجنحة المعرفة وتعدد الأصوات، تتجدد العلاقة بين الإنسان والكلمة في مدينة لم تنقطع يومًا عن الأدب، لتؤكد الطائف أن الثقافة ليست حدثًا عابرًا، بل مسارًا مستمرًا يبدأ من القراءة… ويمتد إلى الوعي.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الوئام , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الوئام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى