اتفاق مكة يلفت أنظار العالم.. كيف قرأته الصحافة الدولية؟
حظي «اتفاق مكة للدفاع المشترك» الذي وقعته المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، اليوم الجمعة، باهتمام واسع في الصحافة ووكالات الأنباء الدولية، التي تعاملت معه باعتباره تطورًا يتجاوز حدود التعاون العسكري التقليدي، ويمهد لظهور صيغة جديدة للردع والأمن الجماعي تقودها ثلاث من أبرز القوى في العالم الإسلامي.
وبينما استخدمت بعض التغطيات الأجنبية تعبير «اتفاق على غرار الناتو»، ركزت تحليلات أخرى على ما يحمله الاتفاق من فرصة لبناء منظومة أمن إقليمية أكثر قدرة على الاعتماد على إمكاناتها الذاتية، مستفيدة من عناصر القوة المختلفة التي تمتلكها الرياض وأنقرة وإسلام آباد.
وينص الاتفاق على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد هجومًا على الدول جميعًا، في صيغة جعلت وسائل إعلام دولية تقارن المبدأ بالأساس الذي يقوم عليه نظام الدفاع الجماعي في حلف شمال الأطلسي «الناتو».
رويترز: قوة اقتصادية وعسكرية واستراتيجية
قدمت وكالة «رويترز» الاتفاق باعتباره خطوة مهمة نحو تعزيز الردع الجماعي في منطقة تشهد تغيرات أمنية متسارعة، مشيرة إلى أن الدول الثلاث تجمع بين عناصر قوة يصعب تجاهل تأثيرها في أي معادلة إقليمية مستقبلية.
ولفتت الوكالة إلى أن تركيا تمتلك ثاني أكبر جيش داخل حلف شمال الأطلسي، إلى جانب صناعة دفاعية حققت توسعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، بينما تتمتع باكستان بقدرات عسكرية كبيرة، في حين تمثل السعودية واحدة من أبرز القوى الاقتصادية والسياسية ومصدري الطاقة في العالم.
ومن هذه الزاوية، يصبح اتفاق مكة، وفق القراءة التي عكستها «رويترز»، إطارًا يجمع موارد وقدرات مختلفة في منظومة واحدة، مع منح الدول الثلاث قدرة أكبر على تنسيق سياساتها الدفاعية وتعزيز أمنها بشكل جماعي.
كما ربطت الوكالة الاتفاق بمسار أوسع تتجه خلاله القوى الإقليمية إلى تحمل مسؤولية أكبر عن أمنها، وهو ما يمنح التعاون السعودي التركي الباكستاني أهمية تتجاوز العلاقات الثنائية المعتادة إلى بناء قدرات ردع مشتركة طويلة الأجل.
«فايننشال تايمز»: تعميق التعاون الأمني الإقليمي
صحيفة «Financial Times» البريطانية اهتمت بدورها بالاتفاق، معتبرة أن الدول الثلاث تسعى من خلاله إلى تعميق التعاون الأمني الإقليمي، وهي قراءة تعكس النظرة إلى اتفاق مكة باعتباره جزءًا من إعادة تشكيل شبكة التحالفات والشراكات الأمنية في المنطقة.
ووضع التقرير التعاون الجديد في سياق العلاقات الدفاعية المتنامية بين السعودية وتركيا وباكستان، وهو ما يشير إلى أن الاتفاق لا يبدأ من نقطة الصفر، وإنما يبني على سنوات من التعاون العسكري والتدريب وصفقات الصناعات الدفاعية والعلاقات الاستراتيجية بين الدول الثلاث.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل امتلاك تركيا صناعة عسكرية متقدمة في الطائرات المسيّرة والصواريخ والسفن والأنظمة الإلكترونية، إلى جانب القدرات العسكرية الباكستانية والخبرة المتراكمة للقوات المسلحة السعودية وبرامج المملكة لتوطين الصناعات الدفاعية.
«الجارديان»: اتفاق دفاع على غرار الناتو
كانت صحيفة «The Guardian» البريطانية من أكثر الصحف وضوحًا في توصيف الاتفاق، إذ استخدمت عبارة NATO-style defence pact، أي «اتفاق دفاع على غرار الناتو».
ويرجع هذا الوصف بصورة أساسية إلى بند الدفاع الجماعي الذي يجعل الاعتداء على إحدى الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعًا، بما يمنح اتفاق مكة ثقلاً استراتيجيًا أكبر من اتفاقات التعاون العسكري التقليدية.
ويعني ذلك، من منظور الردع، أن أي طرف يفكر في تهديد إحدى الدول الموقعة سيكون مطالبًا بأخذ القدرات العسكرية والسياسية والاقتصادية للدول الثلاث مجتمعة في حساباته، وهو ما يرفع تكلفة أي تهديد محتمل ويعزز مفهوم الوقاية من الصراع عن طريق الردع.
AP: ثلاث دول بثقل استثنائي
وأبرزت وكالة «Associated Press» الطبيعة الخاصة للدول المشاركة في الاتفاق، إذ يجمع الإطار الجديد بين السعودية وتركيا وباكستان، وهي ثلاث دول تمتلك كل منها عنصرًا مختلفًا من عناصر القوة.
فالسعودية تتمتع بثقل اقتصادي ومالي ودبلوماسي كبير، وتركيا تمتلك قوة عسكرية وصناعة دفاعية متقدمة وموقعًا جغرافيًا بالغ الأهمية، بينما تتمتع باكستان بجيش كبير وخبرة عسكرية واسعة.
كما سلطت الوكالة الضوء على النص الأساسي للاتفاق، الذي يعتبر الهجوم على دولة واحدة هجومًا على الدول الثلاث، ما يجعل مفهوم الأمن المشترك حجر الأساس في الشراكة الجديدة.
تركيبة قوة متكاملة
أحد أبرز جوانب الاتفاق التي ظهرت في التغطيات الأجنبية يتعلق بما يمكن تسميته بـ«تكامل عناصر القوة».
فالسعودية تقود أحد أكبر برامج التحول الاقتصادي والصناعي في المنطقة، بالتوازي مع مشروع ضخم لتوطين الصناعات العسكرية ضمن رؤية المملكة 2030، بينما أصبحت تركيا خلال السنوات الأخيرة من أبرز منتجي ومصدري المعدات الدفاعية، خاصة الطائرات المسيّرة والسفن والذخائر والصواريخ وأنظمة الحرب الإلكترونية.
أما باكستان فتمتلك قاعدة عسكرية وصناعية كبيرة وخبرات واسعة في إنتاج الطائرات والأسلحة والصواريخ وتدريب القوات.
ولهذا فإن تطوير التعاون بين الدول الثلاث لا يقتصر على القوات المسلحة، بل يفتح المجال أمام صناعات دفاعية مشتركة، وتطوير أنظمة تسليح، وبرامج تدريب ومناورات وتبادل خبرات ومعلومات.
الصحافة الهندية: اتفاق يغير الحسابات الاستراتيجية
أولت الصحافة الهندية اهتمامًا كبيرًا باتفاق مكة، وهو أمر يعكس الوزن الجيوسياسي للخطوة الجديدة.
وقالت صحيفة «Hindustan Times» إن الاتفاق يستهدف تعزيز التعاون العسكري والأمن الجماعي بين الدول الثلاث، وأبرزت مبدأ «الهجوم على واحدة هو هجوم على الدول الثلاث»، باعتباره أهم عناصر الاتفاق.
كما تناولت الصحيفة فرص زيادة التنسيق العسكري، وهو ما يضع الاتفاق في مرتبة تتجاوز البروتوكولات التقليدية للتعاون الدفاعي، ويمنحه قابلية للتطور إلى بنية أمنية أعمق خلال السنوات المقبلة.
والاهتمام الكبير الذي حظي به الاتفاق داخل الصحافة الآسيوية يعكس بدوره حقيقة أن آثاره المحتملة لا تتوقف عند الخليج والشرق الأوسط، وإنما تمتد إلى جنوب آسيا وشرق المتوسط وممرات التجارة والطاقة الدولية.
من التعاون العسكري إلى الاستقلال الاستراتيجي
ومن أبرز الدلالات التي يمكن استخلاصها من القراءة الأجنبية للاتفاق أن الرياض وأنقرة وإسلام آباد تتجه إلى رفع مستوى قدرتها على الاعتماد على الذات في إدارة أمنها الإقليمي.
فالاتفاق يجمع ثلاث دول ترتبط بشبكات واسعة من الشراكات الدولية، لكنها في الوقت نفسه تمتلك موارد عسكرية واقتصادية وبشرية تسمح لها ببناء إطار تعاون مستقل وقوي.
وأشارت «رويترز» إلى أن الخطوة تعكس توجهًا متزايدًا لدى القوى الإقليمية والمتوسطة نحو تنسيق سياساتها الأمنية بشكل أوسع، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على المشاركة في صياغة النظام الأمني للمنطقة بدل الاكتفاء بالتعامل مع الأزمات بعد وقوعها.
مكة ورسالة تتجاوز الجغرافيا
اختيار مكة المكرمة لتوقيع الاتفاق منح الحدث أيضًا بعدًا سياسيًا ورمزيًا كبيرًا.
فالمدينة التي وقع فيها قادة الدول الثلاث الاتفاق لا تمثل مقرًا اعتياديًا للمباحثات السياسية، الأمر الذي أعطى مراسم التوقيع اهتمامًا دوليًا إضافيًا، ورسخ اسم «Mecca Joint Defence Agreement» في التغطية الأجنبية.
وبذلك ظهر الاتفاق في الصحافة الدولية باعتباره صيغة سياسية وأمنية جديدة تحمل اسم مكة وتجمع ثلاثًا من أكبر دول العالم الإسلامي من حيث التأثير السياسي والقدرات الاقتصادية والعسكرية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الوئام , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الوئام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.
اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر
