اتفاق تعزيز السلام والاستقرار – صحيفة الوئام
د. عبدالله بن مترك
وسط اضطرابات جيوسياسية، تشهدها منطقة الشرق الأوسط، منذ سنوات مضت، ومستمرة إلى اليوم، كان لزامًا على المملكة أن تتحرك سريعًا، في إطار تحالف دولي قانوني، أثمر عن اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي يجمعها وتركيا وباكستان، هذا التحالف نجح في إعادة توازنات القوى بالمنطقة، ليس من أجل تهديد جهة بعينها، وإنما من أجل تعزيز السلام في المنطقة والعالم، منطلقًا من تأسيس قوة متنوعة ومتناغمة، تعتمد مبدأ الردع والدفاع الجماعي.
الاتفاق يعكس إيمان المملكة الراسخ بحقيقة راسخة، وهي أن الاقتصاد في حاجة إلى قوة، تحفظه وتوفر له مناخًا مناسبًا للتألق والنمو، عطفًا على ما تشهده المنطقة من تهديدات مباشرة لممرات الملاحة الدولية، وتأثير ذلك على سلاسل الإمداد، وتأمين الطاقة لشعوب العالم، وما كان لهذا الاتفاق، أن يبصر النور، لولا أنه انطلق من الروابط التاريخية الراسخة، التي تربط المملكة بتركيا وباكستان، فضلًا عن روابط الأخوة والتضامن الإسلامي التي تجمعها، واستنادًا إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة، والتعاون الدفاعي الوثيق، والرغبة المشتركة في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم سعيًا إلى مستقبل آمن ومزدهر.
وإجمالًا، يمكن اعتبار الاتفاق خطوة استراتيجية مهمة، تعزز التعاون الأمني والدفاعي بين الدول الثلاث، هذه الخطوة تقوم على مبدأ الردع الجماعي، ولا تستهدف أي دولة، بل تهدف إلى دعم السلام والاستقرار في المنطقة، ما يجعل الاتفاق يسهم في تعزيز التعاون الأمني والدفاعي بين الدول الثلاث، وتطوير مشاريع مشتركة في مجال الصناعات الدفاعية، إلى جانب دعم جهود مكافحة الإرهاب، بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها.
ويمكن التأكيد على أن هذا الاتفاق وجد ليدوم، ليس لسبب، سوى أنه يستند إلى المصالح المشتركة للدول الثلاث، والتوافق بينها، ورغبتها الصادقة في تفعيل مبدأ الردع الجماعي، والتأكيد على حق الدفاع المشروع المنصوص عليه في المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، باعتباره أحد المبادئ الأساسية للقانون الدولي، يضاف إلى ذلك، أن الاتفاق يشكل تتويجًا للرغبة المشتركة في توحيد الجهود لمواجهة التحديات والتهديدات التي تمس أمن المنطقة واستقرارها، وهو يأتي تجسيدًا للإرادة السياسية للدول الثلاث نحو حماية الأمن والاستقرار، ودعم بيئة إقليمية أكثر أمنًا، بما يخدم شعوبها، وينعكس إيجابًا على المنطقة بأسرها، ويمهد لمستقبل آمن، تتعزز فيه فرص التنمية والازدهار، كما أنه يجسد عمق العلاقات الاستراتيجية التاريخية بين الدول الثلاث الممتدة لعقود، وتتويجًا لمفاوضات تفصيلية استمرت لسنوات.
يتيح للدول الثلاث المؤسسة تطوير القدرات الدفاعية المشتركة والردع الاستراتيجي ورفع الجاهزية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، بالإضافة إلى العمل على تطوير وتكامل القدرات الدفاعية للدول الثلاث في التصدي المشترك لأي تهديد لأمن وسلامة أراضيها، مع العلم أن الاتفاق لا يمثل أي توجه لبناء محور عسكري أو تكتل طائفي أو مذهبي، وهي ليست مرتبطة بمساعٍ نووية أو سباق تسليح، بل ببناء قدرات ذاتية مستدامة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الوئام , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الوئام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.
اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر