أداة ابتزاز وضغط.. إيران واستخدام الحوثي لخدمة ملفها النووي

مع تصاعد التوتر بين إيران والدول الأوروبية بشأن الملف النووي والعقوبات المرتقبة، يبرز التهديد الإيراني باستخدام مليشيا الحوثي الإرهابية ورقة ضغط لمواصلة تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وارتفعت نبرة التهديد الإيرانية في إغلاق ممرات الطاقة والتجارة الدولية في مضيق هرمز شرقاً وباب المندب غرباً حيث تلوّح بأن الحوثي ذراعها في اليمن جاهز لتنفيذ ما تملي عليه في حال واجهت أي عقوبات أو قيود في برنامجها النووي.
وفي 29 أغسطس/آب الجاري، زادت حدة التهديدات الإيرانية بعدما حددت دول “الترويكا” الأوروبية مهلة مدتها 30 يوماً قبل إعادة فرض العقوبات الدولية على طهران، متوعدة بالرد القاسي، وأنه سترافقه “ردود ملائمة”. في إشارة إلى توجيه طهران لأذرعها في المنطقة للتصعيد.
– الحوثي في مقدمة أدوات طهران
تأتي مليشيا الحوثي الإرهابية التي يشرف عليها الحرس الثوري الإيراني في مقدمة أدوات طهران في المنطقة إلى جانب حزب الله اللبناني والمليشيا العراقية، باعتبارها تهديداً حقيقياً في البحر الأحمر – ممر الملاحة الدولي – والذراع المخلص لنظام ولاية الفقيه.
استغلال إيراني لمليشيا الحوثي كورقة ضغط لصالحها في ملف المفاوضات حول برنامجها النووي، ولمواجهة العقوبات الأوروبية ضدها، عبر توجيه المليشيا للتصعيد في ممر الملاحة الدولي في البحر الأحمر وباب المندب ليهدد الأمن والتجارة والطاقة الدولية.
يقول المحلل السياسي معتصم علي لـ”وكالة 2 ديسمبر”، إن مليشيا الحوثي هي في الأصل أداة إيرانية زرعتها في اليمن لتنفيذ أجندتها التوسعية والإرهابية من جهة، وعامل ضغط للمجتمع الدولي من جهة أخرى، فيما يتعلق ببرنامجها النووي.
ويضيف علي، أنه “حاليّاً بات يتجلى هذا الضغط بوضوح من خلال الدور الذي تلعبه المليشيا في تقويض أمن الملاحة البحرية وتعريض أمن أهم طريق تجاري لاستهداف وتهديد لا ينتهي منذ ما يقارب العامين”.
وأشار إلى أن إيران تحرك المليشيا كدمى متى تشاء وتسكتها أيضاً حين تصل إلى مبتغاها أو إلى صيغة مقاربة مع الغرب، غير أن الضربة الموجعة والمزدوجة التي تعرضت لها إيران فيما تُعرف بحرب الاثني عشر يوماً من إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة شتت جهد طهران وجعلتها تتصرف بطيش أكثر من اللازم فيما يتعلق بتهريب الأسلحة إلى ذراعها في اليمن بشكل متتابع ومكثف، ما يعني هرولتها للحفاظ على العنصر المتبقي لها في المنطقة بعد خسارتها في سوريا ولبنان.
– الحوثي أداة ابتزاز إيرانية
في السياق يقول الصحفي محمد الصلاحي، إن إيران تستخدم مليشيا الحوثي كورقة ضغط استراتيجية في المنطقة، وتلمح من خلالهم بأنها قادرة على تهديد أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر كلما تعرضت لأي ضغوط سواءً عسكرية أو عبر العقوبات.
ويضيف الصلاحي، في حديثه لـ”2 ديسمبر”، أن هذه التلميحات الإيرانية “تأتي عبر خطاب إعلامي مدروس ومتزامن يعقبه تصعيد ميداني ضد السفن التجارية، بما يربط أي أزمة إيرانية مباشرة بأمن التجارة العالمية”.
وأشار إلى أن إيران تدرك أن المجتمع الدولي يخشى على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة أكثر من أي ملف آخر، لذلك توظف مليشيا الحوثي كورقة ضغط في مفاوضات برنامجها النووي.
وأوضح أن إيران قامت بربط عملي بين استمرار التصعيد الحوثي في البحر الأحمر وحاجة الغرب للوصول إلى تسوية معها، ما يحوّل الحوثيين إلى أداة ابتزاز سياسية وعسكرية لصالح طهران.
وبحسب الصلاحي، فإنه من خلال السيطرة المباشرة على مضيق هرمز في الخليج ومنح الحوثيين القدرة على تهديد باب المندب، ترى إيران نفسها أنها أصبحت تمتلك أوراق ضغط جغرافية نوعية تمكنها من التحكم في أهم الممرات البحرية الدولية، هذا الشعور بالتحكم يمنحها ثقة أكبر في مواجهة الضغوط الأميركية والأوروبية.
– تهديد التجارة العالمية
بفضل الدعم الإيراني، تحولت مليشيا الحوثي من قوة محلية إلى أداة تهديد عابرة للحدود تستخدم الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة لاستهداف سفن الشحن والطاقة في البحر الأحمر، وهذا جعلها خطراً حقيقياً لا يهدد اليمن فقط، بل أمن التجارة العالمية واستقرار الاقتصاد الدولي.
وفقاً للصلاحي، فإن إيران تسعى لتوصيل رسالة غير معلنة للقوى الدولية إذا ضُيّق الخناق عليها، فإن البحر الأحمر وباب المندب لن يكونا في مأمن، بعد أن قامت بتهريب الأسلحة المتطورة لمليشيا الحوثي وتمويلها.
ويرى مراقبون أن سياسة إيران في توجيه مليشيا الحوثي للتصعيد، لا تشكّل تهديداً لليمن والمنطقة فقط، بل تضرب استقرار التجارة والطاقة العالميين، وتضع الاقتصاد الدولي كله تحت رهينه حسابات طهران وأدواتها.
– مسرح عمليات بحري
وكان موقع باشا ريبورت، المتخصص في الشأن اليمني ونشاطات مليشيا الحوثي، قد كشف عن تطور خطير في البحر الأحمر يتمثل في تشكيل المليشيا بدعم مباشر من إيران لما وصفه بـ”مثلث موت” قبالة سواحل وميناء الحديدة، تهدد أمن الملاحة الدولية.
ووفقًا للموقع، فإن المنطقة التي تشبه “مثلث برمودا” أصبحت مسرحًا لعمليات استهداف السفن، حيث أغرقت المليشيا عدة سفن تجارية ونفطية، عبر هجمات بالصواريخ الباليستية والمضادة للسفن، إضافة إلى الزوارق المفخخة والقوارب السريعة.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين يستخدمون هذه المنطقة ليس فقط لتهديد السفن الدولية، وإنما أيضًا كممر آمن لاستقبال شحنات الأسلحة القادمة من إيران عبر زوارق خشبية، حيث يوفر المثلث غطاءً عسكريًا يحمي وصول هذه الشحنات إلى المليشيا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة 2 ديسمبر , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من 2 ديسمبر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.