عارف ناجي علي: اليمن أمام أزمة دولة وفوضى سياسية تتسع

حذّر الناشط السياسي والتربوي عارف ناجي علي، رئيس تكتل نشطاء عدن، من خطورة استمرار الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، مؤكدًا أن البلاد تقف أمام أزمة مركبة تتجاوز انهيار الخدمات وتأخر الرواتب، لتمس مستقبل الدولة نفسها، في ظل استمرار انقلاب مليشيات الحوثي، وتصاعد المخاطر في البحر الأحمر، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وانسداد الأفق السياسي.

وقال ناجي علي إن اليمن لا يعاني أزمة واحدة، وإنما أزمات متراكمة تُدار دون رؤية واضحة؛ حرب لم تنتهِ، وانقلاب حوثي يجر البلاد نحو مزيد من الهاوية، واقتصاد ينهار، وخدمات تتراجع، ومشهد سياسي تتسع فيه الفوضى وتتزايد المخاوف من عودة الحرب.

وأضاف أن استمرار سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة في مناطق واسعة من البلاد، وما ترتب على ذلك من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية، إلى جانب التصعيد في البحر الأحمر وانعكاساته على اليمن والمنطقة والملاحة الدولية، يجعل من الضروري التعامل مع الأزمة باعتبارها قضية دولة وأمن إقليمي، وليست مجرد خلافات بين قوى سياسية.

وأشار رئيس تكتل نشطاء عدن إلى أن إيرادات الدولة خلال العام 2026 ارتفعت، وفق الأرقام المتداولة، إلى نحو ثلاثة أضعاف ما كانت عليه خلال العام 2025، خصوصًا بعد رفع سعر الدولار الجمركي، متسائلًا عن مصير هذه الموارد في ظل استمرار تدهور الخدمات وعدم انتظام صرف الرواتب.

وقال: «إذا كانت إيرادات الدولة قد ارتفعت بهذا الحجم، فأين تذهب؟ ولماذا لا يلمس المواطن أي تحسن؟ ولماذا ما تزال الكهرباء والمياه والصحة والتعليم في حالة تراجع؟».

ولف إلى أن التجار والمواطنين يتحملون أعباءً متزايدة من الضرائب والجمارك والرسوم والجبايات المختلفة، بينما لا يحصلون في المقابل على الحد الأدنى من الخدمات التي يُفترض أن تقدمها الدولة.

وأكد أن فرض الضرائب والرسوم دون تقديم خدمات حقيقية يضعف الثقة بالدولة، ويحوّل العلاقة بين المواطن والمؤسسات إلى علاقة جباية فقط، وهو ما لا يمكن أن يؤسس لاقتصاد مستقر أو بيئة استثمارية جاذبة.

وتطرق ناجي علي إلى أوضاع العاصمة عدن، مؤكدًا أن أبناءها استبشروا خيرًا بالتغييرات الأخيرة، وكانوا يأملون رؤية تحول حقيقي في واقع المدينة، إلا أن عدن، بحسب تعبيره، ما تزال «محلك سر».

وأوضح أن المواطن لا يلمس جديدًا سوى استمرار أزمات الكهرباء والمياه والنظافة والصحة والطرقات وارتفاع الأسعار، مشددًا على أن تغيير المسؤولين لا يمثل تغييرًا حقيقيًا ما لم ينعكس بصورة مباشرة على حياة الناس.

وأضاف: «استبشرنا بالتغيير وانتظرنا أن نرى عدن أفضل، لكن المواطن ما يزال يعاني للحصول على أبسط الخدمات. فالتغيير الحقيقي ليس في تبديل الأسماء والمواقع، وإنما في تحسين حياة الناس وبناء مؤسسات تعمل لمصلحتهم».

وحذّر من أن التعليم أصبح من أخطر الملفات التي يجري تجاهلها، مشيرًا إلى أن أعدادًا كبيرة من المعلمين ستتجه إلى التقاعد خلال السنوات المقبلة، في ظل ضعف الحوافز والرواتب وعدم وجود بدائل مؤهلة بالقدر الكافي.

وقال إن المعلم يعيش بين وعود بالتسويات وزيادات لا تكفي أحيانًا لتغطية تكاليف المواصلات، في حين أصبح الحصول على العلاج مرتبطًا بالقدرة على الدفع، وتراجعت قدرة الموظف على تأمين الاحتياجات الأساسية لأسرته، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى فراغ داخل المدارس ويهدد جودة التعليم ومستقبل جيل كامل.

وفيما يتعلق بالمسار السياسي، انتقد ناجي علي ما وصفه باستمرار إدارة الأزمة من خلال إعادة تدوير الشخصيات ذاتها وتصديرها إلى الواجهة السياسية، بدلًا من إنتاج مشروع وطني جديد يقوم على الكفاءة والمسؤولية.

ورأى أن ما يسمى بالحوار الجنوبي – الجنوبي وغيره من مسارات الحوار لا يمكن أن يكون بديلًا عن حوار وطني جاد يضع تصورًا واضحًا لمستقبل الدولة، محذرًا من أن استمرار الحوارات دون رؤية أو نتائج ملموسة قد يزيد حالة الفوضى والقلق، بدلًا من فتح طريق نحو السلام.

وأضاف: «لا نرى حتى الآن أفقًا سياسيًا واضحًا؛ فهناك حوارات وتصريحات واجتماعات، لكن المواطن لا يعرف إلى أين تتجه البلاد. والأسوأ أن المشهد السياسي يسمح، في أحيان كثيرة، بتصدر أشخاص لا يملكون مشروعًا ولا كفاءة، بينما تُهمش الكفاءات وأصحاب الخبرة».

وتابع: «اليمن بحاجة إلى حوار ينتج حلولًا، لا إلى حوار ينتج وجوهًا جديدة في الفنادق والمنابر الإعلامية».

وطالب عارف ناجي علي التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، بتحمل مسؤوليته السياسية تجاه اليمن، مؤكدًا أن المطلوب ليس إعادة إنتاج الواقع ذاته أو إعادة تدوير الفاسدين والفاشلين، وإنما دعم مسار حقيقي لبناء مؤسسات الدولة واستعادة الاستقرار.

وقال: «نحن بحاجة إلى دور سعودي فاعل ومسؤول، لا إلى إعادة الفاسدين أو تدوير الفاشلين أو تصدير التافهين إلى المشهد السياسي. فاليمن بحاجة إلى مشروع دولة، ودعم الكفاءات الوطنية، ومحاسبة الفساد، ورؤية واضحة تنهي حالة العبث السياسي».

وأضاف أن التحالف، بما يملكه من تأثير سياسي واقتصادي، يستطيع أن يكون جزءًا من الحل إذا اتجه نحو دعم مؤسسات الدولة والإصلاح الحقيقي، بدلًا من تكريس المحاصصة وإدارة الأزمات.

وأكد ناجي علي أن الخطر الأكبر يتمثل في ترابط الأزمات؛ فالحرب والانقلاب الحوثي والتوتر في البحر الأحمر تضغط على الاقتصاد، والاقتصاد المنهك يضاعف معاناة المواطنين، والفشل في إدارة الموارد والخدمات يولّد مزيدًا من الاحتقان، فيما يؤدي غياب المسار السياسي الواضح إلى استمرار حالة عدم اليقين.

وقال: «نحن أمام بلد يُطلب من مواطنه دفع الضرائب والرسوم والجمارك، وتحمل الحرب وارتفاع الأسعار، ثم لا يحصل على راتب منتظم، أو كهرباء مستقرة، أو مياه، أو علاج، أو تعليم جيد، بينما تتسع في الوقت نفسه دائرة الامتيازات السياسية».

وشدد على ضرورة إعادة ترتيب الأولويات الوطنية، بحيث تتصدر استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي وتحقيق السلام العادل وإصلاح الاقتصاد ومكافحة الفساد وتحسين الخدمات وحماية التعليم أي مشروع سياسي مقبل.

واختتم ناجي علي تصريحه بالقول: «اليمن لا يحتاج إلى مزيد من تدوير الأزمات، ولا إلى مزيد من الوجوه التي أثبتت السنوات فشلها؛ بل يحتاج إلى دولة ورجال دولة وكفاءات ومشروع سياسي واضح. أما استمرار المواطن في الداخل بدفع فاتورة الحرب والضرائب والرسوم وانهيار الخدمات، بينما يتصدر المشهد من لا يملكون مشروعًا، فهو الطريق الأقصر نحو مزيد من الانهيار».

وأضاف: «التاريخ لن يرحم من امتلك القدرة على إنقاذ اليمن واختار بدلًا من ذلك إدارة الفوضى؛ فالمطلوب اليوم ليس من يملأ المشهد، بل من يستطيع إنقاذ الدولة».

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عدن الغد , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عدن الغد ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

اسأل الخبر مساعد ذكي يجيب اعتمادًا على سياق الخبر ومحتوى الموقع فقط

اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر

جارِ تحميل الأسئلة المقترحة...
زر الذهاب إلى الأعلى