الذكاء الاصطناعي.. هل يجعل الرياضيات بديلًا عن علوم الحاسب؟
موجز الخبر الذكي AI ✦
- انخفاض معدل التحاق طلاب علوم الحاسب في الجامعات.
- زيادة في الوظائف المرتبطة بالرياضيات وتحليل البيانات.
- زيادة الأجور للمبرمجين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي.
تراجعت جاذبية البرمجة وصعدت الرياضيات كبدلاً لعلوم الحاسب في سوق العمل، مع ارتفاع الطلب على المهارات الرياضية المتقدمة في الذكاء الاصطناعي.
تشهد الخريطة الأكاديمية والمهنية تحولًا جذريًا في ظل التطورات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على قطاع التكنولوجيا؛ حيث تعود الرياضيات إلى واجهة التخصصات الأكثر طلبًا وجاذبية على حساب علوم الحاسب التي واجهت تقلبات وظيفية غير مسبوقة.
تراجع جاذبية البرمجة وصعود الرياضيات كبديل لعلوم الحاسب
ظل التخصص في علوم الحاسب لسنوات طويلة مسارًا مهنيًا مضمونًا يوفر دخلًا مرتفعًا واستقرارًا وظيفيًا راسخًا؛ فمنذ ركود عام 2008، قفز عدد الدرجات العلمية الممنوحة في هذا المجال بنسبة تقارب 500% بين عامي 2008 و2024 وفقًا لما أوردته صحيفة «واشنطن بوست»، ليحتل المرتبة الثالثة بين التخصصات الأكثر شعبية بعد التمريض وعلم النفس، مشكلًا قرابة 5% من مجمل الخريجين الجدد.
غير أن الواقع الميداني شهد تراجعًا ملموسًا؛ إذ بلغت نسبة البطالة الجزئية المتمثلة في العمل خارج التخصص أو دون المستوى التأهيلي نحو 19% بين خريجي علوم الحاسب استنادًا لبيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لعام 2024.
وتزامنت هذه المعطيات مع موجات تسريح العمالة في كبرى الشركات التقنية مثل «أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، ما أدى إلى انخفاض معدل التحاق طلاب المرحلة الجامعية الأولى ببرامج علوم الحاسب بنسبة 8.4% وفق استطلاع للمركز الوطني لبحوث معلومات الطلاب.
وعبر رائد الأعمال والمهندس التكنولوجي مات شومر، في منشور على منصة «إكس» في فبراير الماضي، عن هذا التحول مؤكدًا أنه «لم يعد هناك حاجة إليه للقيام بالعمل الفني الفعلي لوظيفته»، وموضحًا أن نخبة المهندسين في القطاع باتوا يسندون مهام البرمجة مباشرة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي؛ ما دفع جامعات كبرى مثل «كارنيغي ميلون» و«معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا» و«نورث وسترن» إلى استحداث برامج متخصصة، حيث أصبح تخصص «الذكاء الاصطناعي واتخاذ القرار» في معهد ماساتشوستس ثاني أكبر تخصص من حيث حجم الطلاب.
وفي المقابل، سجل تخصص الرياضيات انتعاشًا تدريجيًا بعد أن لامس أدنى مستوياته عام 2022 إثر تراجع الإقبال عليه بعد 2018، محققًا نموًا بنحو 2% بحلول عام 2024 وفق نظام بيانات التعليم المالي المدمج، في حين تشير تقديرات موقع «ريسرش دوت كوم» إلى توقعات بنمو الوظائف المرتبطة بالرياضيات بنسبة 28.7% في الفترة من 2021 إلى 2031 مدفوعة بتزايد الطلب في مجالات تحليل البيانات والقطاعين المالي والتكنولوجي.
المزايا المالية للتحليل الكمي ودور الرياضيات كبديل لعلوم الحاسب
أدى تصاعد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي إلى رفع القيمة السوقية للمهارات الرياضية المتقدمة، لا سيما في مجالات الحساب الاحتمالي الاستوكاستك، والجبر الخطي، والطرق العددية؛ إذ يمتلك المتخصصون في الرياضيات فهمًا عميقًا للمنطق التأسيسي الكامن وراء الخوارزميات، والقدرة على اكتشاف الأخطاء والتحيزات وتطوير نماذج مالية مبتكرة، ما يجعلهم ركيزة أساسية لصناديق التحوط وشركات التداول الكمي وعمالقة التكنولوجيا.
وتنعكس هذه الأهمية على المقابل المادي؛ إذ تقدم شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» حزم رواتب سنوية تتراوح بين 180 ألف دولار ومليوني دولار وفقًا لصحيفة «فوربس»، بينما رفعت مؤسسات التحليل والتداول الكمي التي توظف النمذجة الرياضية لتحليل الأسواق وتحسين المحافظ الاستثمارية واستغلال الفجوات السعرية أجورها لاستقطاب الكفاءات الرياضية.
وكشفت بيانات شبكة «إي فاينانشال كاريرز» عن نمو رواتب محللي الكم المبتدئين بنسبة 13% بين عامي 2024 و2025، بالتوازي مع ارتفاع رواتب نواب الرؤساء والمديرين في المجال ذاته بنسبتي 10% و18% على الترتيب، في وقت هبطت فيه رواتب محللي التكنولوجيا بنسبة 36.3% وتراجعت مكافآت المساعدين بنسبة 13.8%.
وتعرض شركات التداول الكمي حاليًا على خريجي الرياضيات الجدد رواتب بداية تتراوح بين 350 ألف و500 ألف دولار سنويًا، فضلًا عن تقديم حوافز انضمام ضخمة للمتدربين الصيفيين بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»؛ حيث يوضح مدير أبحاث وتداول الكم في شركة التوظيف «سيلبي جينينغز» دانييل هيوز، أن الميزة التنافسية الأبرز تكمن في الجمع بين المعرفة الرياضية العميقة والقدرة على البرمجة، لافتًا إلى أن قدرة هؤلاء الباحثين على التفرغ لدراسة المشكلات المعقدة لسنوات طويلة خلال مرحلة الدكتوراه تجعل انخراطهم في العمل بلغة «بايثون» يمثل نقلة نوعية في الأداء.
مستقبل المبرمجين وتكامل المهارات مع الرياضيات كبديل لعلوم الحاسب
لا يعني التحول الراهن انعدام الفرص أمام المتخصصين في علوم الحاسب، بل يفتح المجال أمامهم لإعادة توجيه خبراتهم نحو بيئات التحليل الكمي؛ حيث يؤكد مسؤول توظيف في قطاع التداول الكمي فضل عدم ذكر اسمه أن نماذج الذكاء الاصطناعي المطبقة في شركات رائدة مثل «جين ستريت» تعمل حاليًا بمستوى يماثل كفاءة المتدرب المتوسط، ولا يمكنها مضاهاة التحليلات المعقدة التي ينفذها علماء الرياضيات المتمرسون.
ويبرز دور كوادر علوم الحاسب في هذا السياق عبر تدريب وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتحسين بنيتها التحتية، إلى جانب إدارة مشاريع البرمجة التي تشترط إشرافًا بشريًا مباشرًا داخل الصناديق الاستثمارية، حيث يتحول دورهم من كتابة الأكواد التقليدية طوال اليوم إلى تدريب النماذج المالية وبرمجة وكلاء ذكاء اصطناعي فرعيين لتنفيذ مهام تفصيلية بالغة الدقة، مما يعزز من مكانتهم كعناصر حيوية ضمن الفرق التقنية المشتركة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الوئام , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الوئام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.
اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر